التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
واختلفُوا أيضًا فيمن لهُ أن يقصُرَ، فقال مالكٌ: من خرجَ إلى الصَّيدِ مُتلذِّذًا، لَمْ أُحِبَّ لهُ أن يقصُرَ، ومن خرجَ في مَعْصيةٍ، لَمْ يَجُزْ لهُ أن يقصُرَ، ومن كان الصَّيدُ مَعاشَهُ قصرَ (١).
وقال الشّافِعيُّ (٢): إن سافر في مَعْصيةٍ فلا يقصُرُ، ولا يمسحُ مسح المُسافِرِ. وهُو قولُ داود والطَّبريِّ.
وقال أحمد بن حَنْبل: لا يَقْصُرُ مُسافرٌ إلَّا في حَجٍّ، أو عُمرةٍ، أو غزوٍ (٣).
ورواهُ عن ابن مسعُودٍ (٤). وهُو قولُ داود، إلّا أنَّ داود قال: في حجٍّ، أو عُمرةٍ، أو غَزْوٍ.
ولأحمد بن حَنْبل قولٌ آخرُ مِثلُ قولِ الشّافِعيِّ: من سافَرَ في غيرِ مَعْصيةٍ قصَرَ ومسَحَ.
وقصَرَ عليٌّ ﵁ في خُرُوجِهِ إلى صِفِّين (٥)، وخرج ابن عبّاسٍ إلى مالِهِ بالطّائفِ فقصر الصَّلاةَ (٦).
وقال نافِعٌ: كان ابن عُمرَ يُطالِعُ مالهُ بخيبرَ، فتقْصُرُ الصَّلاةَ (٧).
وأكثرُ الفُقهاءِ على إباحَةِ القَصْرِ للمُسافِرِ تاجِرًا، وفي أمرٍ أُبيحَ لهُ الخُرُوجُ إليه.