التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
واختُلِفَ فيمن نزعَ خُفَّيهِ وقد مسحَ عليهما، فقال أبو حَنِيفةَ، والشّافعيُّ، وأصحابهما: إذا كان ذلكَ، غسلَ قَدَميهِ (١).
وقال مالكٌ واللَّيثُ، مثل ذلكَ، إلّا أنَّهما قالا: إن غَسَلهما مكانَهُ أجزأه، وإن أخَّرَ غَسْلهما، استأنفَ الوضُوءَ (٢).
وقال الحسنُ بن حَيٍّ: إذا خلَعَ خُفَّيهِ، أعادَ الوضُوءَ من أوَّلهِ. ولم يُفرِّق بين تراخي الغَسْلِ وغيره (٣).
وقال ابن أبي ليلى: إذا نزعَ خُفَّيهِ بعد المسح، صلَّى كما هو، وليسَ عليه غَسْلُ رِجْليهِ، ولا استئنافُ الوضُوءِ. ورُوِيَ عنه: أنَّه يغسلُ رِجْليهِ خاصَّةً.
وعن إبراهيمَ النَّخعيِّ في ذلك ثلاثُ رواياتٍ، إحداها: أنَّهُ لا شيءَ عليه، مثلُ قول ابن أبي ليلى، والحسنِ البصريِّ. والثّانيةُ: أنَّهُ يُعيدُ الوضُوءَ، والثّالثةُ: أنَّهُ يغسلُ قَدَميهِ.
واختلفُوا فيما إذا غسلَ إحْدَى رِجْليهِ، ثمَّ لبِسَ خُفَّهُ، ثمَّ غسلَ الأُخرى ولبِسَ الخُفَّ الآخرَ، هل يمسحُ عليهما إن أحدَثَ (٤)؟
فقال مالكٌ: لا يَمْسحُ عليهما. وبذلكَ قال الشّافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ (٥).
وحُجَّتهم في ذلكَ قولُ رسُولِ الله ﷺ، في حديثِ المُغيرةِ بن شُعبةَ، من رِوايةِ الشَّعبيِّ، عن عُروةَ بن المُغيرةِ، عن المُغيرةِ، أنَّ رسُولَ الله ﷺ، قال لهُ حينَ أهْوَى ليَنْزعَ خُفَّيهِ: "دعِ الخُفَّينِ، فإنِّي أدخلتُ القَدَمينِ فيهِما وهُما طاهِرتانِ" (٦).