التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وحديثُ مالكٍ، عن ابن شِهاب، عنهُ:
مالكٌ (١)، عن ابن شِهاب، عن عبّادِ بن زيادٍ، من ولدِ المُغير بن شُعبةَ، عن أبيهِ المُغيرةِ بن شُعبةَ: أنَّ رسُولَ الله ﷺ ذهَبَ لحاجتِهِ في غَزْو تبُوكَ. قال المُغيرةُ: فذهَبتُ مَعهُ بماءٍ، فجاءَ رسُولُ الله ﷺ فسَكَبْتُ عليه الماءَ، فغسَلَ وَجْههُ، ثُمَّ ذهَبَ ليُخرِجَ يَدَيهِ من كمَّي جُبَّتِهِ، فلم يَسْتطِع من ضيقِ كمَّي الجُبَّةِ، فأخْرَجهُما من تحتِ الجُبَّةِ، فغسَلَ يديهِ، ومسَحَ برأسِهِ، ومسَحَ على الخُفَّينِ، فجاءَ النَّبيّ ﷺ وعبدُ الرَّحمنِ بن عوفٍ يؤُمّهُم، وقد صَلَّى بهِمُ رَكْعةً، فصَلَّى رسُولُ الله ﷺ معَهُم الرَّكعةَ (٢) التي بَقِيت، ففزِعَ النّاسُ، فلمّا فرَغَ رسُولُ الله ﷺ من صلاتِهِ، قال: "أحسَنتُم".
هكذا قال مالكٌ في هذا الحديثِ: عن عبّادِ بن زيادٍ، وهُو من ولَدِ المُغيرةِ بن شُعبةَ.
لم يَخْتلِف رُواةُ "المُوطَّأ" عنهُ في ذلكَ (٣)، وهُو وهمٌ وغلطٌ منهُ، ولم يُتابِعهُ أحدٌ من رُواةِ ابن شِهاب، ولا غيرِهِم عليه، وليسَ هُو من ولدِ المُغيرة بن شُعبةَ عندَ جميعِهِم.
وزاد يحيى بن يحيى في ذلكَ أيضًا شيئًا لم يَقُلهُ أحدٌ من رُواةِ "المُوطَّأِ" وذلكَ أنَّهُ قال فيه: "عن أبيهِ المُغيرةِ بن شُعبةَ" ولم يَقُل أحدٌ فيما عَلِمتُ في