التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وللنّاسِ أقاويلُ في مُستقَرِّ الأرواح غيرُ ما ذُكِرَ، سنذكُرُ ذلكَ في حديثِ نافع (١) إن شاءَ الله تعالى.
فعلى هذا التَّاويلِ، كأنَّهُ قال ﷺ: إنَّما نَسَمةُ المُؤمِنِ من الشُّهداءِ طائرٌ يعلَقُ في شَجرِ الجنَّةِ.
وجاءَ عن أُبيِّ بن كعبٍ ﵀، وجَماعةٍ من التّابِعين في صِفةِ أحوالِ الشُّهداءِ، وطَعامِهِم في الجنَّةِ أقاويلُ غيرُ هذه، وإنَّما ذكَرنا في هذا البابِ، ما في معنى حَديثِنا، وما يُطابِقُهُ، ويُضاهيهِ، وبالله التَّوفيقُ.
وقال آخرُونَ: أرواحُ المُؤمِنين على أفْنِيةِ قُبُورِهِم.
وكان ابن وضّاح يَذْهبُ إلى هذا، ويَحتجُّ بحديثِ النَّبيِّ ﷺ حينَ خرجَ إلى المَقْبرةِ، فقال: "السَّلامُ عليكُم دارَ قوم مُؤمِنينَ" (٢). فهذا يَدُلُّ على أنَّ الأرواحَ بأفْنِيةِ القُبُورِ.
وقد خالَفهُ غيرُهُ، فمالَ إلى الحديث: "اذهبُوا برُوحِهِ" يعني المُؤمِنَ "إلى عِلِّيِّين". وقال في الكافِر: "اذهَبُوا برُوحِهِ إلى سِجِّينٍ من أسفلِ الأرضِ" (٣).
وقد ذكَرنا هذا المعنى في بابِ نافِع، وبابِ العلاءِ، من هذا الكِتابِ، والحمدُ لله.