Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٧/ ١٩٩

وأمّا قولُهُ: "نسَمَةُ المُؤمِنِ" والنَّسمةُ هاهُنا الرُّوحُ، يدُلُّك على ذلكَ قولُهُ ﷺ في الحديثِ نفسِه: "حتَّى يُرْجِعهُ الله إلى جَسدِهِ يوم القيامةِ". وقيل: النَّسمةُ: النَّفسُ، والرُّوحُ، والبَدَنُ، وأصلُ هذه اللَّفظةِ، أعني النَّسمةَ، الإنسانُ بعينِهِ، وإنَّما قيل للإنسانِ نَسَمةٌ، والله أعلمُ، لأنَّ حياةَ الإنسانِ برُوحِهِ، فإذا فارَقتْهُ، عُدِمَ، أو صارَ كالمُعْدَم.

والدَّليلُ على أنَّ النَّسمةَ الإنسانُ، قولُهُ ﷺ: "من أعتَقَ نَسَمةً مُؤمِنةً" (١)، وقولُ عليٍّ ﵁: لا والذي فلق الحبَّةَ، وبَرَأ النَّسمةَ (٢).

قال الشّاعِرُ (٣):

بأعظمَ منك (٤) يقي في الحِسابِ ... إذا النَّسَماتُ نفَضْنَ الغُبارا

يعني إذا بُعِث النّاسُ من قُبُورِهِم يومَ القيامةِ.

وقال الخليلُ بن أحمدَ (٥): النَّسمةُ الإنسانُ. قال: والنَّسمُ نفسُ الرُّوح، والنَّسيمُ هُبُوبُ الرِّيح.

وقولُهُ: "تَعلَقُ في شَجرِ الجنَّةِ". يُروى بفتح اللّام، وهُو الأكثرُ، ويُروى بضمِّ اللّام، والمعنى واحِدٌ، وهُو الأكلُ والرَّعيُ، يقولُ: تأكُلُ من ثِمارِ الجنَّةِ،