التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وأمّا قولُهُ: "نسَمَةُ المُؤمِنِ" والنَّسمةُ هاهُنا الرُّوحُ، يدُلُّك على ذلكَ قولُهُ ﷺ في الحديثِ نفسِه: "حتَّى يُرْجِعهُ الله إلى جَسدِهِ يوم القيامةِ". وقيل: النَّسمةُ: النَّفسُ، والرُّوحُ، والبَدَنُ، وأصلُ هذه اللَّفظةِ، أعني النَّسمةَ، الإنسانُ بعينِهِ، وإنَّما قيل للإنسانِ نَسَمةٌ، والله أعلمُ، لأنَّ حياةَ الإنسانِ برُوحِهِ، فإذا فارَقتْهُ، عُدِمَ، أو صارَ كالمُعْدَم.
والدَّليلُ على أنَّ النَّسمةَ الإنسانُ، قولُهُ ﷺ: "من أعتَقَ نَسَمةً مُؤمِنةً" (١)، وقولُ عليٍّ ﵁: لا والذي فلق الحبَّةَ، وبَرَأ النَّسمةَ (٢).
قال الشّاعِرُ (٣):
بأعظمَ منك (٤) يقي في الحِسابِ ... إذا النَّسَماتُ نفَضْنَ الغُبارا
يعني إذا بُعِث النّاسُ من قُبُورِهِم يومَ القيامةِ.
وقال الخليلُ بن أحمدَ (٥): النَّسمةُ الإنسانُ. قال: والنَّسمُ نفسُ الرُّوح، والنَّسيمُ هُبُوبُ الرِّيح.
وقولُهُ: "تَعلَقُ في شَجرِ الجنَّةِ". يُروى بفتح اللّام، وهُو الأكثرُ، ويُروى بضمِّ اللّام، والمعنى واحِدٌ، وهُو الأكلُ والرَّعيُ، يقولُ: تأكُلُ من ثِمارِ الجنَّةِ،