التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن أبي ليلى، عن أبيه (١)، عن علي، قال: من قَرَأ خلفَ الإمام، فقد أخْطَأ الفِطْرةَ (٢).
قال أبو عُمر: هذا الخَبرُ لو صَحَّ، كان معناهُ: من قَرَأ مع الإمام فيما جهَرَ فيه بالقِراءةِ، فقد أخْطَأ الفِطْرةَ، لأنَّهُ حينَئذٍ خالفَ الكتابَ والسُّنَّة، فكيفَ وهو خبرٌ غيرٌ صحيح، لأنَّ المُختارَ وأباهُ مَجْهولانِ.
وقد عارَضَ هذا الخبرَ عن عليٍّ ما هو أثبتُ منهُ، وهو خبرُ الزُّهري، عن عُبيد الله (٣) بن أبي رافع، عن عليٍّ، وقد ذكَرناهُ في هذا البابِ.
واحتَجُّوا أيضًا بما رواه عبد الرزّاق (٤) وغيره، عن داود بن قَيْسٍ، قال: أخبرني عُمرَ بن محمدِ بن زيدِ بن عبد الله بن عُمرَ، قال: حدَّثني مُوسَى بن سَعْد (٥) بن زيد بن ثابت، أنَّ زيد بن ثابت، قال: من قَرَأ معَ الإمام، فلا صلاةَ لهُ.
وهذا يحتمِلُ أن يكونَ من قرأ مع الإمام فيما جهَرَ فيه بالقِراءةِ، على أنَّهم قد أجمَعُوا أنَّهُ من قَرَأ مع الإمام على أيِّ حالٍ كانَ، فلا إعادَةَ عليه، فدَلَّ ذلكَ على فسادِ (٦) حديثِ زيدٍ هذا.