التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
واسْتَدلُّوا على صِحَّة قولهم، بأنَّ الجمهُور قد أجمَعُوا على أنَّ الإمامَ إذا لم يَقْرأ، وقَرَأ (١) من خلفَهُ، لم تَنْفعهم قِراءتُهم، فدَلَّ على أنَّ قِراءةَ الإمام قراءةٌ لمن خلفَهُ (٢).
ورَوَوا عن عُمرَ بن الخطّاب: أنَّهُ لم يَقْرأ في صَلاةٍ صلّاها، فأعادَ بهم الصَّلاةَ (٣).
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٤): حدَّثنا قُتَيبةُ بن سعيدٍ وابن السَّرح، قالا (٥): حدَّثنا سُفيانُ، عن الزُّهريِّ (٦)، عن محمُودِ بن الرَّبيع، عن عُبادةَ بن الصّامِتِ، يبلُغُ به النَّبيَّ ﷺ، قال: "لا صَلاةَ لن لم يَقْرأ بفاتحةِ الكِتابِ فصاعِدًا". قال سُفيانُ: لمن يُصلِّي وحدهُ.
واحتجُّوا: بحديثِ جابرٍ، عن النَّبيِّ ﷺ، أنَّهُ قال: "من كانَ لهُ إمامٌ، فقِراءةُ الإمام لهُ قِراءةٌ". وهذا حديثٌ رواهُ جابر الجُعفيُّ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ ﷺ (٧)، وجابرٌ الجُعفيُّ ضعيفُ الحديثِ، مذمُومُ المذهبِ، لا يُحتجُّ بمِثلِهِ، وإن كان حافظًا (٨).
وقد روى هذا الحديث أبو حنيفةَ (٩)، عن مُوسى بن أبي عائشةَ، عن