التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
واحِدةٍ، وذلكَ في المَخْرج، وما عَدا المَخْرج، فإنَّما يُغسلُ بالماءِ. وهذا كلُّهُ قولُ مالكٍ، وأصحابِهِ. وقال الأوزاعيُّ: تجُوزُ ثلاثةُ أحْجارٍ، والماءُ أطهرُ.
وقال الشّافِعيُّ (١): يجُوزُ بالأحجارِ ما لم يعدُ المخرج، فإن عدا المخرج لم يجُز إلّا الماءُ.
والمُهاجِرُونَ كانُوا لا يَسْتنجُون بالماءِ، وهُو قولُ سعيدِ بن المُسيِّب (٢).
ورُوي عن حُذَيفةَ، أنَّهُ سُئلَ عن الاسْتِنجاءِ بالماءِ، فقال: إذًا لا تزالُ يدي في نَتْن (٣).
وأمّا الأنصارُ، فكانُوا يُتبِعُون الأحْجار بالماءِ، وأثْنَى الله ﷿ بذلكَ على أهلِ قُباءٍ.
والماءُ عِندَ فُقهاءِ الأمْصارِ (٤) أطْهَرُ، وأطيبُ، والأحْجارُ رُخْصةٌ تُجزِئُ.
ومِن العُلماءِ من جعَلَ الاسْتِنجاءَ واجِبًا، وسائرُ العُلماءِ يَسْتحِبُّون الوِتْرَ.
وقد رَوَى ثورُ بن يزيد الشّاميُّ، عن الحُصينِ الحُبْرانيِّ (٥)، عن أبي سعيدٍ (٦)، عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيّ ﷺ قال: "مَنِ اكْتَحلَ فليُوتِرْ، من فعَلَ فقد