التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
في يومِكُم هذا عيدانِ، فمن شاء أجزَأتْه من الجُمُعة (١)، وإنّا مُجَمِّعُونَ إن شاء اللهُ".
قال أبو عُمر: احتجَّ من ذهَبَ مذهَبَ عطاءٍ في هذهِ المسألةِ بهذا الحديثِ، لما فيه من قولِهِ ﷺ: "إن شِئتُم أجْزَأكُم"، "فمن شاء أجزأتْه".
وهذا الحديثُ لم يروِهِ فيما علِمتُ عن شُعبةَ أحدٌ من ثِقاتِ أصحابِهِ الحُفّاظِ، وإنَّما رواهُ عنهُ بقيَّةُ بن الوليدِ، وليس بشيءٍ في شُعبةَ أصلًا، ورِوايتُهُ عن أهلِ بلدِهِ أهلِ الشّام فيها كلامٌ، وأكثرُ أهلِ العِلم يُضعِّفُون بقيَّةَ عن الشّاميِّين وغيرِهِم، ولهُ مناكيرُ، وهُو ضعيفٌ ليس مِمَّن يُحتجُّ بهِ.
وقد رواهُ الثَّوريُّ، عن عبدِ العزيزِ بن رُفَيع، عن أبي صالح، مُرسلًا، قال: اجتمَعَ عيدانِ على عهدِ رسُولِ الله ﷺ، فقال: "إنّا مُجَمِّعُون، فمن شاء مِنكُم أن يُجَمِّعَ فليُجَمِّع، ومن شاء أن يرجِعَ، فليَرْجِع" (٢)، فاقتصَرَ في هذا الحديثِ على ذِكْرِ إباحةِ الرُّجُوع، ولم يذكُرِ الإجْزاء.
ورواهُ زيادٌ البكّائيُّ، عن عبدِ العزيزِ بن رُفَيع، بمعنى حديثِ الثَّوريِّ، إلّا أنَّهُ أسندَه:
حدَّثني عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن إسحاقَ النَّيسابُوريُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن دينارٍ، قال: حدَّثنا زيادُ بن عبدِ الله بن الطُّفيلِ البكّائيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بن رُفيع، عن أبي صالح، عن أبي هُريرةَ، قال: اجْتَمَعنا إلى رسُولِ الله ﷺ في يوم عيدٍ ويوم جُمُعةٍ، فقال لنا رسُولُ الله ﷺ وهُو في العيدِ: "هذا يومٌ قدِ اجْتَمَعَ لكُم فيه