Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٧/ ١١١

قبلَ الخُطْبةِ بلا أذانٍ ولا إقامَةٍ، ثُمَّ شهِدتُهُ مع عُمرَ بن الخطّابِ، فبدَأ بالصلاةِ قبلَ الخُطبةِ، بلا أذانٍ ولا إقامَة.

فهذا ما صحَّ عِندنا في الأذانِ للعيدينِ، وفي موضِع الخُطبةِ فيهِما، وأمّا التَّكبيرُ فيهما، فسيأتي ذِكر في آخِرِ بابِ نافِع، وأمّا القِراءةُ فيهما، فسيأتي ذِكرُها أيضًا في بابِ ضمرة بن سعيد، وأمّا الاغتِسالُ لهما، فليسَ فيه شيءٌ ثبَتَ عن النَّبيِّ ﷺ من جِهةِ النَّقل، وهُو مُسْتحبٌّ عندَ جماعةٍ حن أهلِ العِلم، قياسًا على غُسلِ الجُمُعةِ.

وأمّا قولُ عُمرَ في حديثنا في هذا البابِ، في خُطبتِهِ: إنَّ هذين يومانِ نَهَى رسولُ الله ﷺ عن صيامِهِما: يومُ فِطرِكُم من صيامِكُم، والآخرُ يومٌ تأكُلُونَ فيه من نُسُكِكُم، فلا خِلافَ بينِ العُلماءِ في صِحَّةِ هذا الحديثِ واستعمالِهِ، وكلُّهُم مُجمِعٌ على أنَّ صيامَ يوم الفِطرِ ويوم الأضْحَى لا يجُوزُ بوجهٍ من الوُجُوهِ، لا للمُتَطوِّع، ولا لناذِرٍ صومَهُ، ولا أن يقضِيَ فيهما رمضانَ؛ لأنَّ ذلك مَعْصيةٌ، وقد صحَّ عنهُ ﷺ أنَّهُ قال: "لا نذرَ في مَعْصيةٍ" (١). وإنَّما اختلَفَ الفُقهاءُ في صيام أيام التَّشريقِ للمُتمتِّع والنّاذِرِ صومَهما (٢)، وقضاءِ رمضانَ فيهما، والتَّطوُّع بآخِرِ يوم منها، وسنذكُرُ ذلك كلَّهُ في بابِه من (٣) كِتابِنا هذا إن شاء اللهُ.