التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال أبو عُمر: في رِوايةِ يُونُس، عن الزُّهْريِّ، أنَّ الذي أحدَثهُ عُثمانُ، هُو: الأذانُ الثّالِثُ. وكذلك رواهُ مالكٌ، عن ابن شِهاب، عن السّائبِ بن يزيد.
وقد تقدَّم في رِوايةِ بُرْدٍ، عن الزُّهْريِّ: أنَّها التَّأذينةُ الثّانيةُ (١).
وقال مَعْمرٌ، عن الزُّهْريِّ: الأذانُ الأوَّلُ الذي أحدَثهُ عُثمانُ.
وهذا اضطِرابٌ شديدٌ، إلّا أن يُحمل على وجهٍ من التَّأويلِ.
وذكَرَ إسماعيلُ بن إسحاقَ، عن أبي ثابِتٍ، عن ابن وَهْبٍ، عن مالكٍ، عن ابن شِهاب، عن السّائبِ بن يزيدَ: أنَّ عُثمانَ زادَ النِّداءَ الثّالثَ يومَ الجُمُعةِ على الزَّوراءِ، ليُسمِع النّاسَ (٢).
وقال ابنُ إسحاقَ في هذا الحديثِ: عن الزُّهْريِّ، عن السّائبِ بن يزيدَ، قال: كان يُؤذَّنُ بين يدَيْ رسُولِ الله ﷺ إذا جلَسَ على المِنْبرِ يومَ الجُمُعةِ، وعلى بابِ المسجِدِ، وأبي بكرٍ، وعُمرَ.
ذكرهُ أبو داود (٣) عن النُّفيليِّ، عن محمدِ بن سلَمةَ، عن ابن إسحاق. ثُمَّ ساقَ نحوَ حديثِ يُونُس الذي تقدَّم.
وفي حديثِ ابن إسحاق هذا، مع حديثِ مالكٍ ويُونُس، ما يدُلُّ على أنَّ الأذانَ كان بين يَدَي رسُولِ الله ﷺ: إلا أنَّ (٤) الأذانَ الأوَّلَ والثّاني عندَ بابِ المسجِدِ، والثّالِثُ أحدَثهُ عُثمانُ على الزَّوراءِ، واللهُ أعلمُ؛ لأنَّ الاضْطِرابَ في ذلك كثيرٌ عن ابن شِهاب.