التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
هي أقربُ إلى أرضِهِ، فمنَعَهُ صاحِبُ الحائطِ، فكلَّمَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوْف عُمرَ بنَ الخطابِ، فقَضى لعبدِ الرَّحمنِ بن عَوْفٍ بتحويلِه. قال مالكٌ: والرَّبيعُ: السّاقيةُ.
ومِمّا احتجَّ بهِ أيضًا من ذهَبَ مذهب الشّافِعيِّ في هذا البابِ، حديثٌ يُروى عن الأعمشِ، عن أنسٍ قال: استُشهِدَ مِنّا غُلامٌ يوم أُحُدٍ، فجعلت أُمُّهُ تمسحُ التُّراب عن وجهِهِ وتقولُ: أبْشِر، هنيئًا لك الجنّةُ، فقال لها النَّبيُّ ﷺ: "وما يُدريكِ؟ لعلَّهُ كان يتكلَّمُ فيما لا يعنيهِ، ويَمْنعُ ما لا يضُرُّهُ" (١).
وهذا الحديثُ ليس بالقويِّ؛ لأنَّ الأعمش لا يصِحُّ لهُ سماعٌ من أنسٍ، وكان مُدلِّسًا عن الضُّعفاءِ.
وممّا احتجَّ بهِ أيضًا من ذهَبَ مذهب الشّافِعيِّ في هذا البابِ (٢): ما وجدتُهُ في أصلِ سماع أبي، ﵀: أنَّ محمد بن أحمد بن قاسم حدَّثهُم، قال: حدَّثنا سعيدُ بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا نصرُ بن مرزُوقٍ، قال: حدَّثنا أسَدُ بن مُوسى، قال: حدَّثنا قيسُ بن الرَّبيع، عن سِماكٍ، عن عِكرِمةَ، عن ابن عبّاس، قال: قال رسُولُ الله ﷺ: "منِ ابْتَنَى فليَدْعَمْ جُذُوعَهُ على حائطِ جارِهِ" (٣).