التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
الإنسانِ أن يَنْويَ بهِ الصَّلاةَ عندَ اللُّبسِ، كما ينوي بتكبيرةِ الافتِتاح الدُّخُولَ في الصَّلاةِ.
هذا كلُّهُ قولُ إسماعيل، وإنَّما حَكَيناه (١) لقولِهِ: إنَّ حركاتِ البدَنِ مُفترضاتٌ في الصَّلاةِ. ولم يَسْتَثْنِ منها (٢) شيئًا.
وقد ذهبَتْ فِرقةٌ إلى إيجابِ الجَلْسةِ الوُسطَى فرضًا، ورأت الانصِرافَ إليها، ما لم يعملِ المُصلِّي بعدها من العَملِ ما يمنعُهُ من الرُّجُوع إليها، وشَذَّت في ذلك. وقولُها عندي مردُودٌ، بدليلِ السُّنَّةِ المذكُورةِ في هذا البابِ، من حديثِ ابن بُحَينةَ، والمُغيرةِ بن شُعبةَ.
وذهبَ ابنُ عُليَّةَ، إلى أنَّ الجَلْسةَ الآخِرةَ: من أركانِ الصَّلاةِ، وليست بفرضٍ، قياسًا على الجَلْسةِ الوُسْطَى، واحتجَّ في الوُسطى بحديثِ ابن بُحَينةَ، وفي الآخِرةِ بحديثِ عبدِ الله بن عَمرو (٣)، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لهُ: "إذا رفعَ أحدُكُم رأسَهُ من السُّجُودِ الآخرِ، فقد تمَّت صلاتُهُ، وإن أحدثَ فقد أجزأتهُ صلاتُهُ" (٤)، وهذا حديثٌ لا يثبُتُ من جِهةِ النَّقل، والنّاسُ على خِلافِهِ.