Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٤

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٧/ ٣٤

من الأنصارِ أرسلَ إلى رسُولِ الله ﷺ: أنْ خُطَّ لي في داري مسجِدًا. فأتاهُ النَّبيُّ ﷺ واجتمَعَ قومُهُ، وتغيَّبَ رجُلٌ منهُم، فقال النَّبيُّ ﷺ: "أينَ فُلانٌ؟ " فغمَزهُ رجُلٌ منهُم: إنَّهُ وإنَّهُ، فقال النَّبيُّ ﷺ: "أليسَ قد شهِدَ بدرًا؟ " قالوا: بَلَى، قال: "فلعلَّ الله قدِ اطَّلعَ على أهلِ بَدْرٍ، فقال: اعملُوا ما شِئتُم، فقد غَفَرتُ لكُم" (١).

حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٢): حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن الأعمشِ، عن أبي ظَبْيانَ، عن أُسامَةَ بن زيدٍ قال: بعَثَنا رسُولُ الله ﷺ في سريَّةٍ، فصَبَّحنا الحُرُقاتِ (٣) من جُهينَةَ فأدركتُ رَجُلًا، فقال: لا إلهَ إلّا اللهُ، فطعنتُهُ، فوقَعَ في نفسِي من ذلك، فذكرتُهُ لرسُولِ الله ﷺ، فقال رسُولُ الله ﷺ: "قال: لا إلهَ إلّا اللهُ وقَتلتَهُ؟ " قال: قلتُ: يا رسُولَ الله، إنَّما قالها فرَقًا منَ السِّلاح. قال: "أفلا شَقَقتَ عن قلبِهِ، حتَّى تعلَمَ أقالها، أم لا؟ ". فما زالَ يُكرِّرُها عليَّ، حتَّى تمنِّيتُ أنِّي أسلمتُ يومئذٍ. قال: فقال سعدٌ (٤): وأنا والله لا أقتُلُ مُسلِمًا، حتَّى يقتُلَهُ ذُو البُطينِ، يعني: أُسامَةَ. وذكرَ باقيَ الحديثِ.