Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٧

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ٤٩٠

واحتجُّوا أيضا بما رواهُ عبدُ العزيزِ بن أبي روّاد، عن نافِع، عن مُؤذِّن لعُمرَ يُقالُ لهُ: مَسْرُوحٌ، أذَّن قبلَ (١) الصبح، فأمرهُ عُمرُ أن يَرْجِعَ فيُنادي: ألا إنَّ العبدَ نامَ، ألا إنَّ العبدَ نامَ (٢).

وهذا إسنادٌ غيرُ مُتَّصل؛ لأنَّ نافِعًا لم يَلْقَ عُمرَ.

ولكِنَّ الدَّراوَرْديَّ وحمّاد بن زيدٍ، قد رويا هذا الخبر عن عُبيدِ الله بن عُمرَ، عن نافِع، عن ابن عُمرَ مِثلهُ، إلا أنَّ الدَّراوَرْديَّ قال: يُقالُ لهُ: مسعُودٌ (٣)، وهذا هُو الصَّحيحُ، واللهُ أعلمُ أنَّ عُمرَ قال ذلك لمُؤذِّنِهِ، لا ما ذكر أيُّوبُ: أنَّ رسُولَ الله ﷺ قالهُ لبِلال.

وإذا كان حديثُ ابن عُمر، عن النَّبيِّ ﷺ صحيحًا، قولَهُ: "إنَّ بلالًا يُؤذِّنُ (٤) بليل"؛ فلا حُجَّةَ في قولِ أحَدٍ مع السُّنَّةِ، ولو لم يَجُزِ الأذانُ قبلَ الفَجْرِ، لنَهَى رسُولُ الله ﷺ بلالًا عن ذلكَ، ونحنُ لا نعلمُ أنَّ عُمرَ قال ما رُوي عنهُ في هذا البابِ، إلّا بخَبرِ واحِد عن واحِد، وكذلك خبرُ ابن عُمر، عن النَّبيِّ ﷺ، فالمصيرُ إلى المُسندِ أولى من طريقِ الحُجَّةِ، واللهُ أعلمُ.