Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٦

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ٤٦٧

وقالت قُريشٌ: نَبْني بهذا الخَشَبِ بيتَ ربِّنا، فلمّا أرادُوا هَدْمَهُ، إذا هُم بحيَّةٍ على سُورِ البيتِ مِثلَ قِطعةِ الجائزِ (١) سوداءِ الظَّهرِ، بيضاءِ البطنِ، فجَعَلَتْ كلَّما أتَى أحدٌ إلى البيتِ ليَهْدِمَهُ، أو يأخُذَ من أحْجارِهِ، سَعَت إليه فاتِحةً فاها، فاجتَمَعت قُريش عندَ المقام، فعَجُّوا إلى الله، فقالوا: ربَّنا لم تَرَعْ، أرَدْنا تَشْريفَ بيتِكَ وتزيينَه، فإن كُنتَ ترضى بذلكَ، وإلّا فما بَدا لك فافْعَل. فسَمِعُوا خَواتًا (٢) في السَّماءِ، فإذا هُمْ بطائرٍ أعظمَ من النَّسرِ، أسودِ الظَّهرِ أبيض البطنِ والرِّجلينِ، فغرَزَ مخالِبهُ في قفا الحيَّةِ، ثُمَّ انطلقَ بها تجُرُّ ذَنَبها، أعظمَ من كذا وكذا، حتّى انطلقَ بها نحوَ أجْياد، فهَدَمتها قُريشٌ، وجعلُوا يبنُونها بحِجارةِ الوادي، تحمِلُها قُريشٌ على رِقابِها، فرَفُعُوها في السَّماءِ عِشرين ذِراعًا، فبينا النَّبيُّ ﷺ يحمِلُ حِجارةً من أجيادٍ وعليه نَمِرةٌ (٣) فضاقَتْ عليه النَّمِرةُ، فذهب يَضَعُ النَّمِرةَ على عاتِقِهِ، فبَدَت (٤) عورتُهُ من صِغَرِ النَّمِرةِ، فنُودي: يا محمدُ، خمِّرْ عَوْرتَكَ، فلم يُر عُرْيانًا بعد ذلك. وكان بين بُنيانِ الكعبةِ وبينَ ما أنزلَ اللهُ عليه: خمسُ سِنينَ، وبين مُخْرَجِهِ وبُنْيانِها: خمسَ عشْرةَ سنةً. فلمّا كان جيشُ الحُصينِ بن نُميرٍ، فذَكَر حريقَها في زمنِ ابن الزُّبيرِ، فقال ابنُ الزُّبيرِ: إنَّ عائشةَ أخبرتني، أنَّ رسُولَ الله ﷺ قال: "لولا حَداثةُ قومِكِ بالكُفر، لهدمتُ الكعبةَ، فإنَّهُم تَرَكُوا منها