Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٥

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ٤٤٦

وقال الشّافِعيُّ (١): يأخُذُ المُؤذِّنُ في الأذانِ إذا قام الإمامُ للخُطبة الثّانية، فيكونُ فراغُهُ من الأذانِ بفراغِ الإمام من الخُطبةِ، ثُمَّ ينزِلُ فيُصلِّي الظُّهر، ثُمَّ يُقيمُ المُؤذِّنُ الصلاة.

وقال مالكٌ (٢)، وسُئلَ عن الإمام إذا صعِدَ المِنْبرَ يومَ عرفةَ: أيَجلِسُ قبلَ أن يخطُب؟ قال: نعم، ثُمَّ يقومُ فيخطُبُ طويلًا، ثُمَّ يُؤذِّنُ المُؤذِّنُ وهُو يخطُبُ، ثُمَّ يُصلِّي؛ ذكرهُ ابنُ وَهْبٍ عنهُ، قال: وقال مالك: يخطُبُ خُطبتينِ.

وفي قولِ أبي حنيفَةَ وأصحابِه ممّا قدَّمنا ما يدُلُّ على أنَّ الإمامَ يجلِسُ، فإذا فرغَ المُؤذِّنُ قامَ فخطَبَ.

وقال الشّافِعيُّ (٣): إذا أَتَى الإمامُ المسجدَ، خطَبَ الخُطبةَ الأُولى - ولم يذكُر جُلُوسًا عندَ الصُّعُودِ - فإذا فرغَ من الأُولى، جلسَ جِلسةً خفيفةً قدرَ قِراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثمَّ يقومُ فيخطُبُ خُطبةً أُخرى.

وأجمعَ العُلماءُ على أنَّ الإمامَ لا يجهَرُ بالقِراءةِ في الظُّهرِ والعصرِ بعرفةَ، لا في يوم الجُمُعةِ، ولا في غيرِها، وأجمَعوا أنّ رسولَ الله ﷺ كذلك فَعَل، لم يجهَرْ (٤)، وأجمعُوا على أنَّ الرَّسُولَ ﷺ صلَّى الظُّهرَ والعصرَ يومَ عرفةَ - إذ جمعَ بينَهُما - ركعتينِ، وأجمعُوا على أنَّ رَسُولَ الله ﷺ كان مُسافِرًا يومئذٍ، ولم ينوِ إقامةً؛ لأنَّهُ أكملَ عمَلَ حجِّهِ، وعجَّل الانْصِراف.

واختُلِف في قَصْرِ الإمام إذا كان مكِّيًّا، أو من أهلِ مِنًى بعرفةَ.