Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٥

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ٤٤٤

الظُّهرِ سُنَّةٌ (١)، وهذا ما (٢) لا خِلافَ فيه بين أهلِ العِلم، وكذلكَ فعلَ رسُولُ الله ﷺ، ويلزمُ كلَّ من بعُد عن المسجِدِ بعرفةَ أو قَرُبَ، إلّا أن يكون مُتَّصِلًا موضِحُ نُزُولِهِ بالصُّفُوفِ، فإن لم يفعلْ وصلَّى بصلاةِ الإمام وفَهِمها، فلا حرجَ. ورُوي عن النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ نزل بنَمِرةَ من عَرَفة (٣)، وحيثُما نَزَل من عَرَفةَ فجائزٌ، وكذلك وُقُوفُهُ منها حيثُما وَقَف فجائزٌ، إلّا بطنَ عُرَنَةَ (٤)، فإذا زاغتِ الشَّمسُ راح إلى المسجدِ بعرَفةَ فصلَّى بها الظُّهرَ والعصرَ جميعًا مع الإمام، على ما قُلنا في أوَّلِ وقتِ الظُّهرِ.

أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داوُد، قال (٥): حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا نافِعُ بن عُمر، عن سعيدِ بن حسّان، عن ابن عُمر، قال: لمّا قتلَ الحجّاجُ ابنَ الزُّبَيرِ، أرسَل إلى ابن عُمر: أيّةَ ساعةٍ كان رسُولُ الله ﷺ يرُوحُ في هذا اليوم؟ قال: إذا كان ذلك رُحنا، فلمّا أراد ابنُ عُمر أن يرُوحَ، قال: أزاغتِ الشَّمسُ؟ قالوا: لم تَزغْ، ثُمَّ قال: أزاغتِ الشَّمسُ؟ قالوا: لم تَزغْ، ثُمَّ قال: أزاغتِ الشَّمسُ (٦)؛ فلمّا قالوا: قد زاغت، ارتحل.