التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
في التَّزْويج: بيَدِ مَن الطلاقُ؟ قال: بيَدِ العبدِ، قلتُ: إنَّ جابرَ بنَ زيدٍ يقولُ: بيَدِ السَّيِّد، قال: كَذَب جابر (١). يريدُ: غَلِطَ جابرٌ وأخطَأ، واللهُ أعلم.
وقد يَحتَمِلُ أن يكونَ قولُ رسولِ الله ﷺ: "الشُّؤْمُ في ثلاثة؛ في الدّارِ، والمرأةِ، والفَرَس"، كان في أوّلِ الإسلام خبَرًا عمّا كانت تَعتَقِدُه العربُ في جاهِليَّتِها على ما قالت عائشةُ، ثم نُسِخ ذلك وأبْطَلَه القرآنُ والسُّننُ.
وأمّا قولُه ﷺ للقوم في قصةِ الدّار: "اتْرُكها ذَمِيمَةً" (٢)، فذلك، واللهُ أعلمُ، لما رَآه منهم، وأنّه قد كان رسَخَ في قُلوبِهم ممّا كانوا عليه في جاهِليَّتِهم، وقد كان ﷺ رؤوفًا بالمؤمنين، يأخُذُ عَفْوَهم شيئًا شيئًا، وهكذا كان نُزولُ الفرائضِ والسُّنَنِ حتى اسْتَحْكَم الإسلامُ وكَمَلَ، والحمدُ لله (٣)، ثم بيَّن رسولُ الله ﷺ بعدَ ذلك لأولئك الذين قال لهم: "اتْرُكوها ذَمِيمَةً"، ولغيرِهم ولسائرِ أُمَّتِه، الصحيحَ بقولِه: "لا طِيَرةَ"، و"لا عَدْوَى"، واللهُ أعلمُ، وبه التَّوفيق (٤).