Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ٤١٦

وبه قال أبو ثور، وأحمدُ (١)، وإسحاقُ. ورُوِيَ ذلك عن عطاء، وعروةَ، وسالم، والقاسم، وسعيدِ بنِ جبير. وقد رُوِيَ عن جابرِ بنِ عبد الله قال: لا صلاةَ إلّا بجَمْع (٢). ومن الحُجّةِ لمَن ذهبَ إلى ذلك قولُه ﷺ: "خُذُوا عنِّي مَناسِكَكم". وصلّاهما جميعًا بعدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ بجَمْع، فليس لأحَدٍ أن يُصَلِّيَهما إلّا في ذلك الموضع كذلك إلّا من عُذْر، كما قال مالكٌ، واللّهُ أعلم.

وقد ذكَرْنا أقوالَ الفقهاءِ فيمَن فاتَتْه الصلاةُ مع الإمام بالمُزْدَلفة: هل له أن يَجمعَ بينَ الصَّلاتَيْن أم لا، في كتابنا هذا عندَ ذِكْرِ الصَّلاةِ بعَرَفة (٣).

واختلَفوا فيمَن لَمْ يَمرَّ بالمُزْدَلفةِ ليلةَ النحر، ولم يأتِها، ولم يقِفْ بها غَداةَ النحر؛ فقال مالكٌ (٤): من لَمْ يُنِخْ بالمزدلفةِ ولم ينزلْ بها، وتقدَّمَ إلى منًى فرمَى الجَمرةَ، فإنّه يُهْرِيقُ دمًا، فإن نَزل بها ثم دفعَ منها في أولِ الليل أو وَسطِه أو آخرِه، وتَرك الوقوفَ مع الإمام، فقد أجزَأه، ولا دمَ عليه.

وقال الثَّوريُّ (٥): مَن لَمْ يَقفْ بجَمْع ولم يقِفْ (٦) بها ليلةَ النحر، فعليه دمٌ. وهو قولُ عطاءٍ في رواية (٧)، وقولُ الزُّهريِّ، وقتادة. وبه قال أحمدُ، وإسحاقُ،