Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ٣٨٤

عُرْوَةً، وأكملُ من بعض، كما قال: "ليس المسكينُ بالطَّوّاف عليكم" الحديثَ (١). يريدُ: ليس الطَّوّافُ بالمسكين حقًّا؛ لأنّ ثَمَّ مَن هو أشَدُّ مَسْكَنةً منه، وهو الذي لا يَسْألُ الناسَ ويتعَفَّفُ. وَيدُلُّك على ذلك قولُ عائشة: إنَّ المسكينَ ليَقِفُ على بابي. الحديثَ (٢). وروَى مجاهدُ بنُ جَبْرٍ وأبو صالح السَّمّان جميعًا، عن عبدِ الله بنِ ضَمْرة (٣)، عن كعب، قال: مَن أحَبَّ في الله، وأَبْغَض في الله، وأعْطَى في الله، ومَنَع للّه، فقد استَكمَل الإيمان (٤).

ومن الدَّلائل على أنَّ الإيمانَ قولٌ وعملٌ، كما قالتِ الجماعةُ والجمهورُ، قولُ الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]، لَمْ يختلفِ المفَسِّرون أنَّه أراد: صلاتكم إلى بيتِ المقدس، فسَمَّى الصَّلاةَ إيمانًا. ومثلُ هذا قولُه: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ١٧٧].

وأمّا من السُّنَّة، فكثيرٌ جدًّا؛ من ذلك قولُه ﷺ: "بُني الإسلامُ على خمس: شهادَةِ أن لا إلهَ إلّا اللهُ، وإقام الصَّلاة، وإيتاءِ الزكاة، والحجِّ، وصوم رمضانَ" (٥).