التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
مطعَنَ لأحدٍ فيه، وقد روَى نحوَه عن النبيِّ ﷺ أزيَدُ من اثْنَيْ عشَرَ صحابيًّا، مَن أحبَّ أن يرى ذلك نَظرَ في كتابِ أبي داودَ وغيرِه ممن صنَّف في ذلك.
وحدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن أحمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: سمعتُ سعيدَ بنَ عثمان، قال: سمعتُ محمدَ بنَ وضّاح يقولُ: الأحاديثُ التي تُروَى عن النبيِّ ﷺ في رَفْع اليدين في الصَّلاة (١): ثم لا يعودُ، ضعيفةٌ كلُّها.
وقد احتجَّ بعضُ المُتأخِّرين للكُوفيِّين ومن ذهَب مذهَبَهم في رفْع اليدين بما حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفَضْل، قال: حدَّثنا أبو بكر محمدُ بنُ بكّار بنِ يزيدَ الدِّمَشقيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل ابن عُلَيّةَ القاضي بدمشقَ في شوّال سنةَ ثنتَين وستِّينَ ومئتين، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ الضَّريرُ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن المسيَّب بن رافع (٢)، عن تميم بن طَرَفَة، عن جابرِ بنِ سَمُرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ما لي أراكم رافِعِي أيدِيكم كأنها أذنابُ خَيْل شُمُس (٣)، اسكُنُوا في الصَّلاة" (٤).
وهذا لا حُجَّة فيه؛ لأنّ الذي نهاهم عنه رسولُ الله ﷺ غيرُ الذي كان يفعَلُه؛ لأنه محالٌ أن يَنهاهم عمّا سَنَّ لهم، وإنّما رأى أقوامًا يَعْبَثُون بأيدِيهم ويَرْفَعُونها في غيرِ مَواضع الرَّفْع فنَهاهم عن ذلك (٥).