التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
يَعْلَمُ مِصْرًا من أمصارِ المسلمين لا يَرفَعون أيديَهم في الصَّلاةِ في غيرِ الافتتاح إلّا أهلَ الكوفة.
ورُوِيَ عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وجابرِ بنِ عبدِ الله (١)، وأبي موسى الأشْعَريِّ، وأنس، وأبي الدَّرداء، وأمِّ الدَّرداء (٢)، أنَّهم كانوا يَرفَعون (٣). وحَسبُكَ بما تقدَّم أنّه لم يُروَ عن أحدٍ من الصحابةِ تَرْكُ الرَّفْع ممَّن لم يُختلَفْ عنه فيه إلّا ابنَ مسعود.
وحدَّثنا خَلَفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو المَيْمُونِ البَجَليُّ بدمشق، قال: حدَّثنا أبو زُرْعةَ الدِّمَشقيُّ، قال (٤): حدَّثنا أبو مُسْهِر، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ العَلاءِ بنِ زيد، عن عمرِو بنِ مُهاجِر، عن عُمرَ بنِ عبدِ العزيز، قال: إن كنّا لَنُؤدَّبُ عليها بالمدينة. يعني: إذا لم يَرفَعُوا أيديَهم في الصَّلاة. قال: وقال عمرُ بنُ عبدِ العزيز في ذلك: سالمٌ قد حفِظ عن أبيه.
قال أبو عُمر: أما حديثُ ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ ﷺ، أنه كان لا يَرفعُ يديه في الصَّلاةِ إلّا مرّةً في أوّلِ شيء، فهو حديثٌ انْفرَدَ به عاصمُ بنُ كُلَيْب (٥)، واختُلِفَ