Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ٣٤٤

وفي هذا الحديث من الفقهِ: رفعُ اليدَين في المواضع المذكورة فيه، وذلك عندَ أهلِ العلم تَعْظيمٌ لله، وابتهالٌ إليه، واستسلامٌ له، وخُضوعٌ للوقوفِ بينَ يدَيْه، واتِّباعٌ لسُنَّةِ رسولِه ﷺ.

واختَلَف العلماءُ في رَفْعِ اليدَين في الصَّلاة؛ فرَوَى ابنُ القاسم وغيرُه عن مالك، أنَّه كان يرَى رَفْعَ اليدَين في الصَّلاةِ ضعيفًا إلّا في تكبيرةِ الإحرام (١) وحدَها، وتعلَّقَ بهذه الرِّوايةِ عن مالكٍ أكثرُ المالِكيِّينَ، وهو قولُ الكُوفيِّينَ: سُفيانَ الثَّوريِّ، وأبي حنيفةَ وأصحابِه، والحَسَنِ بنِ حيٍّ، وسائرِ فقهاءِ الكوفة، قديمًا وحديثًا (٢).

قال أبو عبدِ الله محمدُ بنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ ﵀ في كتابِه في رَفْعِ اليَدَين من "الكتابِ الكبير" (٣): لا نعلَمُ مِصْرًا من الأمصارِ يُنسَبُ إلى أهلِه العلْمُ قديمًا تَرَكوا بأجمَعِهم (٤) رَفْعَ اليَدَين عندَ الخفضِ والرَّفْع في الصلاةِ إلّا أهلَ الكوفة (٥).

وروَى ابنُ وَهْب (٦) والوليدُ بنُ مسلم وسعيدُ بنُ أبي مريمَ وأشهبُ (٧) وأبو المُصْعَب، عن مالك، أنّه كان يرفعُ يديه، على حديثِ ابنِ عمرَ هذا إلى أن مات، فاللهُ أعلم.