التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
أنّه لم يكنْ في العربِ من يَأكُلُ الكلبَ إلّا قومٌ منهم نفرٌ من فَقعَسَ، وفي أحدِهم قال الشاعرُ الأسَدِيُّ (١):
يا فَقْعَسِيُّ لِمَ أكَلْتَه لِمَهْ
لو خافَكَ اللَّهُ عليه حَرَّمَهْ
فما أكَلْتَ لَحْمَه ولا دَمَهْ
قال أبو عُمر: يعني قوله: لو خافكَ اللَّهُ عليه حَرَّمَهْ: أنَّ الكلبَ عندَه كان ممّا لا يَأكُلُه أحَد، ولا يُخافُ أحدٌ على أكلِه إلّا المضطَرَّ، واللَّهُ ﷿ لا يخافُ أحدًا على شيء، ولا على غيرِ شيء، ولا يَلحَقُه الخوفُ جَلَّ وتعالى عن ذلك (٢). وأظنُّ (٣) الشعرَ لأعرابيٍّ لا يَقفُ على مثلِ هذا المعَنَى (٤)، واللَّهُ أعلم.
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه (٥)، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ يونس، قال: حدَّثنا بَقيُّ بنُ مَخْلد، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال (٦): حدَّثنا محمدُ بنُ أبي عدِيٍّ، عن داودَ، قال: سُئِل الشَّعبيُّ عن رجلٍ يتَداوَى بلَحْم كلْبٍ، فقال: إن تَداوَى به فلا شَفاه اللَّه.