وذلك أنَّ جُبيرَ بنَ مُطعِم سمِع هذا الحديثَ من النبيِّ ﷺ وهو كافرٌ، وحدَّث به عنه وهو مُسلمٌ، وقد مضَى القولُ في هذا المعنَى فيما سلَف مِن كتابِنا هذا (١).
وقد روَى هذه القصةَ فيه عن مالكٍ، عليُّ بنُ الربيع بنِ الرُّكَيْنِ (٢)، وإبراهيمُ بنُ عليٍّ التميميُّ (٣) جميعًا، عن مالكٍ، عن الزُّهريِّ، عن محمدِ بنِ جُبيرِ بنِ مُطعِم، عن أبِيه، قال: أتيْتُ النبيَّ ﷺ في فِداء أُسارَى بدرٍ، فسمِعتُه يقرأُ في المغربِ بـ: ﴿وَالطُّورِ﴾ ولم أُسلمْ يومَئذٍ، فكأنما صُدِعَ قلبي، وقال: "لو كان مُطعِمٌ حيًّا وكلَّمني في هؤلاء النفرِ لأعتَقْتُهم". هذا لفظُ عليِّ بنِ الربيعِ، وقال إبراهيمُ: "وكلَّمني في هؤلاء النَّتْنَى لتركتُهُمْ له". ولم يُتابَعْ هذانِ على سياقِة هذا الحديثِ بهذا اللَّفظِ عن مالكٍ.
وقد روَاه كذلك عن ابن شهابٍ جماعةٌ من أصحابِه، وممن روَى ذكْرَ ذلك عن ابنِ شهابٍ، عن محمدِ بنِ جبيرِ بنِ مُطعِم (٤): أُسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ وغيرُه.