Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٨

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ١٩٣

وقال ابنُ جُريج: قلتُ لعطاء: نفَى من مكةَ إلى الطائفِ؟ قال: حَسْبُه ذلك (١).

وأما قولُ الرجلِ: إنّ ابني كان عسيفًا على هذا، فزنَى بامرأتِه، مع قولِ أبي هريرةَ: فجلَد ابنَه مئةَ جَلْدَةٍ، وغرَّبه عامًا. فيَدُلُّ على أنَّ ابنَ الرجلِ المتكَلِّم أقرَّ على نفسِه بما قال أبوه أو صَدَّقَه في قولِه ذلك عليه، ولولا إقرارُهُ (٢) لما أقام رسولُ الله ﷺ الحدَّ عليه؛ لأنَّ من شَريعَتِه وسنتِه ﷺ ألا يُؤخَذَ (٣) أحَدٌ بإقرار غيره عليه، قال اللهُ ﷿: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤]: لا على غيرها (٤). وقال رسولُ الله ﷺ لأبي رَمْثَةَ (٥): "إنَّكَ لا تَجني عليه، ولا يَجني عليكَ" (٦). وهذا كلُّه يُوضِّحُ لك أنَّه إنَّما جَلَده بإقرارِه