Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٦

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ١٥٥

حمارِ وَحْش، فأبَى أن يأكُلَه. وحديثُ المطلب، عن جابرٍ يفسِّرُها (١)، قولُه: "صيدُ البرِّ لكم حلالٌ، ما لم تَصِيدُوه أو يُصَادَ لكم" (٢).

وأجمَع العلماءُ (٣) على أنه لا يجوزُ للمُحْرِم قَبُولُ صَيْدٍ وُهِب له، ولا يجوزُ له شِراؤُه ولا اصْطِيادُه، ولا اسْتِحداثُ مِلْكِه، بوجْهٍ من الوُجوهِ، لا خِلافَ بينَ علماء المسلمين في ذلك؛ لعُمُوم قولِ الله ﷿: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]، ولحديثِ الصَّعْبِ بنِ جثَّامَةَ في قِصةِ الحَمارِ. ولأهْلِ العِلْم قولان في المُحرِم يشْتَري الصيْدَ، أحدُهما: أنَّ الشِّراء فاسِدٌ، والثاني: صحيحٌ، وعليه أن يُرْسلَه.

واختَلَف العلماءُ فيمن أحْرَم وفي يَدِه صيدٌ، أو في بَيْتِه عندَ أهْلِه؛ فقال مالكٌ (٤): إن كان في يَدِه، فعليه إرسالُه، وإن كان في أهلِه، فليس عليه أن يُرْسلَه. وهو قولُ أبي حنيفةَ، وأبي يُوسُفَ، ومحمدٍ (٥)، وأحمدَ بنِ حنبلٍ (٦).