واستدَلَّ من قال ذلك بحديثِ الأعمش، عن مُسْلم البَطِين، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: إنّ أمّي ماتت وعليها صومٌ، أفأصومُ عنها؟ فقال: "أرأيتَ لو كان عليها دَيْنٌ، أكُنْتَ تَقْضيه؟ "، قال: نعم، قال: "فدَيْنُ الله أحقُّ أن يُقْضَى" (١).
قال أبو عُمر: هذا حديثٌ قد اختُلِفَ فيه عن الأعمشِ في إسنَادِه ومتْنِه؛ فقال فيه جماعةٌ من رُواتِه عنه بإسنادِه: عن ابنِ عباس، قال: جاءتِ امرأةٌ إلى النبيِّ ﷺ فقالت: إنّ أختي ماتت وعليها صيام (٢). وبعضُهم يقول في حديثِ ابنِ عباسٍ هذا: إنّ امرأةً جاءت إلى رسولِ الله ﷺ فقالت: إن أُمِّي ماتَت وعليها صومٌ (٣). وفي هذا ما يدُلُّكَ على أنّ هذا الحديثَ ليس ذلك الحديثَ، وأنَّ الرجلَ المذكورَ فيه ليس سعدَ بنَ عبادةَ، واللهُ أعلم. على أنَّ هذا الحديثَ مُضْطَرِبٌ، وقد كان ابنُ عباسٍ يُفْتي بخلافِه، فدَلَّ على أنه غيرُ صحيح عنه.