التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبي العَوَّام، قال: حدَّثنا يزيدُ (١) بنُ هارونَ، قال: أخبرنا سفيانُ بنُ حسينٍ، عن الزُّهريِّ، عن عامرِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ عاده في مرضِه بمكة، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي أدَعُ مالًا كثيرًا، وليس يَرِثُني إلا ابنةٌ لي، أفأُوصِي بمالي كلِّه؟ قال: "لا". قال: فبنصفِه؟ قال: "لا". قال: فبثُلُثِه؟ قال: "الثُّلثُ، والثلثُ كثيرٌ، سعدُ، إنَّك أنْ تَذَرَ (٢) ورَثَتَك أغْنياءَ خيرٌ مِن أن تَذَرَهُم (٣) عالةً يَتكَفَّفونَ الناسَ، وإنَّكَ تُؤجَرُ في نَفَقَتِك كلِّها، حتى ما (٤) تجعَلُ في فيّ (٥) امْرَأتِك". قال: يا رسولَ الله، إنِّي أرْهَبُ أن أموتَ في الأرضِ التي هاجَرتُ منها، فادْعُ اللهَ لي. قال: "اللَّهُمَّ اشْفِ سعدًا، اللهم اشْفِ سعدًا". قال: يا رسولَ الله، أأُخلَّفُ عن هجرتي؟ قال: "إنَّك عسى أنْ تُخلَّفَ، ولعلك أن تَعِيشَ بعدي حتى يُضَرَّ بك قومٌ ويَنْتفِعَ بك آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أمْضِ لأصحابي هِجرتَهم ولا تَرُدَّهم على أعقابِهم، لكن البائِسُ سَعْدُ بنُ خَوْلةَ" (٦).
وفي قولِ سعدٍ في هذا الحديثِ: إنِّي (٧) أرْهَبُ أن أموتَ في الأرضِ التي