Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص حديث واحد

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ٥٩

قال أبو عُمر: ليس قولُ النَّخَعيِّ هذا بشيءٍ؛ لأنَّ رسولَ الله ﷺ لم يُخلِّفْ ما يُوصِي فيه؛ لأنَّه مَخصُوصٌ بأن يكونَ كلُّ ما يترُكُه صدقةً.

قال (١): وحدَّثنا إسماعيلُ، قال: سمِعتُ عبدَ الله بنَ عونٍ يقولُ: إنَّما الوَصِيةُ بمنزِلَةِ الصدقةِ، فأحَبُّ إليَّ إذا كان المُوصَى له غَنيًّا عنها أن يَدَعَها.

وأمَّا قولُ سعدٍ في الحديثِ: "وأنا ذو مالٍ" ففيه دليلٌ على أنَّه لو لم يكنْ ذا مالٍ ما أذِن له رسولُ الله ﷺ في الوَصيَّةِ، واللهُ أعلمُ، ألا تَرى إلى قولِه ﷺ: "لأنْ تَذَرَ وَرَثَتَك أغنياءَ خيرٌ مِن أن تَذَرَهم عَالةً يتكَفَّفُون الناسَ"؟ وقد منَع عليُّ بنُ أبي طالبِ أو ابنُ عمرَ مَوْلًى لهم مِن أنْ يُوصيَ، وكان له سبعُ مئةِ دِرْهَم، وقال: إنَّما قال اللهُ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠] وليس لك كبيرُ مالٍ (٢).

وروَى ابنُ جُرَيْج، عن ابنِ طاووسٍ، عن أبيه، قال: لا يجوزُ لمن كان ورَثَتُه كثيرًا ومالُه قليلًا أن يُوصِيَ بثُلثِ مالِه. قال: وسُئِل ابنُ عباسٍ عن ثمانِ مئةِ دِرْهَم، فقال: قليلٌ (٣).

وسُئِلَتْ عائشةُ عن رجلٍ له أربعُ مئةِ دينارٍ، وله عِدَّةٌ مِن الولدِ، فقالت: ما في هذا فَضْلٌ عن ولدِه (٤).