التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا حُسَيْنُ بنُ عليٍّ، عن زائِدةَ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُمَيرٍ، عن مُصْعَبِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، قال: عادني رسولُ الله ﷺ، فقُلْتُ له: أُوصِي بمالي كلِّه؟ قال: "لا". قلتُ: فالنِّصفُ؟ قال: "لا". قلتُ: فالثُّلثُ؟ قال: "نعم، والثُّلثُ كثيرٌ" (١).
فهذه الآثارُ في الوصيَّةِ في الثُّلُث.
وأجمَع علماءُ المسلمين على أنَّه لا يجوزُ لأحدٍ أن يُوصِيَ بأكثرَ مِن ثُلُثِه إذا تَرَك وَرَثَةً مِن بَنينَ، أو عَصَبةً (٢).
واخْتَلفُوا إذا لم يَتْرُكْ بَنِينَ ولا عَصَبةً، ولا وارِثًا بنسبٍ أو نكاح؛ فقال ابنُ مَسعودٍ: إذا كان كذلك، جاز له أن يُوصِيَ بمالِه كُلِّه. وعن أبي موسى الأشعريِّ مثلَه. وقال بقولهما قومٌ؛ منهم مسروق، وعَبيدَةُ السَّلْمَانيُّ (٣). وبه قال إسحاقُ بنُ راهُويَة (٤).
واخْتَلَف في ذلك قولُ أحمدَ (٥). وذهَب إليه جماعَةٌ مِن المتأخِّرينَ ممَّن