Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ٤٢

ولأنت أضَلُّ مِن حمارِ أهلِكَ، سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "هو رحمةٌ لهذه الأُمَّةِ". اللهمَّ فاذكُرْ معاذًا وآلَ معاذٍ فيمَن تذكُرُ بهذه الرحمة (١).

قال دُحَيْم: وحدَّثنا عفانُ، عن شعبةَ، عن يزيدَ بنِ خُمَيْرٍ، قال: سمِعتُ شُرَحْبِيلَ بنَ شُفْعَةَ (٢) يُحدِّثُ، عن عمرِو بنِ العاص، قال: وقَع الطاعونُ بالشام، فقال عمرٌو: إنَّه رِجْسٌ، فتَفَرَّقُوا عنه. فقال شُرَحْبِيل (٣): سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّهُ رحمةُ ربِّكم، ودعوةُ نَبِيِّكم، وموتُ الصالحين قبلَكم، فاجتَمِعوا ولا تفرَّقوا عنه" (٤).

قال أبو عُمر: أظُنُّه أرادَ بقوله: "ودعوةُ نبيِّكم" قولَه ﷺ: "اللهمَّ اجعَلْ فناءَ أُمَّتي بالطَّعْنِ والطاعونِ". وقد ذكَرْنَا هذا الخبرَ في مواضِعَ مِن هذا الكتابِ (٥)، ورَوَينا عن ابن مسعود أنَّه قال: الطَّاعونُ فِتنةٌ على المُقِيم وعلى الفَارِّ؛ أمَّا الفارُّ فيقول: فرَرْتُ فنجَوْتُ. وأمَّا المقيمُ فيقول: أقَمتُ فمِتُّ. وكَذَبَا؛ فَرَّ مَن لم يجِئْ أجَلُه، وأقام مَن جاء أجَله (٦).