التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
هَدْيًا لمتْعَتِه لم يَحلَّ مِن عُمْرَتِه حتى يَحلَّ مِن حَجَّتِه (١)؛ لأنَّه ساق الهَدْيَ، على حديثِ حَفصَةَ (٢).
وحُجَّةُ الشافعيِّ في جوازِ إحْلالِه، أنَّ المتَمَتِّعَ إنَّما يكونُ مُتَمَتِّعًا إذا اسْتَمْتَع بإحْلالِه إلى أنْ يُحرِمَ بالحَجِّ، وأمَّا مَن لم يَحلَّ مِن المعْتَمِرِين فإنَّما هو قارِنٌ لا مُتَمَتِّعٌ، والقِرانُ قد أباح التَّمَتُّع.
فهذه جُمْلَةُ أُصولِ أحْكام التَّمَتعُّ بالعمرةِ إلى الحجُّ، وهذا هو الوَجْهُ المشهورُ في التَّمَتعُّ. وقد قيل: إنَّ هذا الوجهَ هو الذي رُويَ عن عمرَ بنِ الخطابِ وعبدِ الله بنِ مسعودٍ كراهِيَتُه، وقالا، أو أحَدُهما: يأْتي أحَدُهم مِنًى وذكَرُه يَقْطُرُ مَنِيًّا (٣). وقد أجْمَع علماءُ المسلمين على جَوازِ هذا، وعلى أنَّ رسولَ الله ﷺ أباحَه وأذِن فيه.
وقد قال جماعةٌ مِن العلماء: إنَّما كَرِهه عمرُ ﵁ لأنَّ أهلَ الحرم كانوا قد أصابَتْهم يومَئِذٍ مجاعةٌ، فأراد عمرُ أن يَنْتَدِبَ الناسَ إليهم ليَنْعَشُوا بما يُجلَبُ مِن المِيَر.
وقال آخرون: أحبَّ أن يُزارَ البيتُ في العام مرَّتَيْن؛ مرَّةً للحجِّ، ومرَّةً للعمرةِ، ورأى أنَّ الإفرادَ أفْضَلُ، فكان يَمِيلُ إليه، ويأْمُرُ به، ويَنْهَى عن غيرِه اسْتِحبَابًا،