التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقال إبراهيمُ النخعيُّ: إذا وجَد ما يَذْبَحُ قبلَ أن يَحلَّ فلْيَذْبَحْ وإن كان قد صام، وإن لم يَجدْ ما يَذْبَحُ حتى يَحلَّ فقد أجزَأه الصومُ.
وقال عطاءٌ: إن صام ثم وجَد ما يَذْبَحُ فلْيَذْبَح، حَلَّ أم لم يَحلَّ، ما كان في أيَّام التَّشْرِيق (١).
واختَلَفوا فيما على مَن فاتَه صومُ الثلاثةِ أيام قبلَ يوم النَّحْر؛ فذكَر ابنُ وَهْب، عن مالكٍ قال: مَن نَسِي صومَ الثلاثةِ الأيام في الحجِّ، أو مَرِضَ فيها، فإن كان بمَكَّةَ، فلْيَصُم الأيامَ الثلاثةَ بمكةَ. وقال: إن لم يَصمْ قبلَ يوم عَرَفَةَ فلْيَصُمْ أيامَ منًى الثلاثةَ، وليَصُمْ إذا رجَع إلى أهْلِه سبعةً، وإن كان رجَع إلى أهْلِه فلْيُهدِ إن قَدَر، فإن لم يَقُدِرْ فلْيَصُمْ ثلاثةَ أيام في بَلَدِه وسبعةً بعدَ ذلك (٢). وهو قولُ أبي ثور. وتَحصيلُ مذهب مالكٍ أنَّه إذا قَدِم بلَدَه ولم يَصُمْ، ثم وجَدَ الهَدْيَ، لم يُجزئْه الصومُ، ولا يصومُ إلَّا إذا لم يَجدْ هَدْيَا.
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: إن انْقَضَى يومُ عرفَةَ ولم يَصُم الثلاثةَ أيام، فعليه دَمٌ، لا يُجزئُه غيرُه (٣).
وقال الشافعيُّ بالعراقِ: يصومُ أيامَ منًى وإن لم يكنْ صام قبلَ يوم النَّحْرِ. وقال بمصرَ: لا يصومُها (٤). وعليه أكثرُ أصحابِه، ويصومُها كلَّها إذا رجَع إلى بَلَدِه، فإن مات قبلَ ذلك أُطْعِمَ عنه.