Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٥

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٥/ ٦٦٢

كلُّه عندَ من قال هذا القولَ فِرارًا من الدعاءِ على عائشةَ، وأنَّ ذلك عندَه غيرُ مُمكنٍ من النبيِّ ﷺ لها.

وأنكر أكثرُ أهلِ العلم باللغةِ والمعاني أن تكونَ هذه اللَّفظةُ بمعنَى الاستغناءِ، وقالوا: لو كان بمَعْنَى الاستغناءِ لكان: أُتْرِبَت يَمِينُكِ؛ لأنَّ الفعلَ منه رُباعِيٌّ، تقولُ: أتْرَبَ الرَّجُلُ: إذا استَغنَى، وتَربَ: إذا افْتَقَرَ. وقالوا: معنَى هذا: افْتَقَرَتْ يَمِينُكِ من العِلم بما سألتْ عنه أُمُّ سُلَيْم. ونحوُ هذا.

قال أبو عُمر: أمَّا: "تَرِبَتْ يَمِينُكِ". فمن دُعاءِ العرَبِ بعضِهم على بعض مَعْلُومٌ؛ مثلَ: قاتَلَه اللهُ، وهَوَتْ أُمُّه، وثكِلَتْكَ أُمُّكَ، وعَقْرَى حَلْقَى (١)، ونحوَ ذلك.

وأمَّا الشَّبَهُ ففيه لُغتانِ؛ إحداهُما، كسْرُ الشِّينِ وتَسكينُ الباءِ، والثانيةُ فتحُ الشِّينِ والباءِ جميعًا، مثلَ المِثْلِ والمَثَلِ، والقِتْبِ والقَتَبِ.

[آخر المجلد الخامس من هذه الطبعة المحققة، نسأل الله في علاه تيسير إتمامه].