Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٤

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٥/ ٦٤٧

عبدِ الرحمنِ، وأبي الأحوصِ، والشَّعبيِّ (١)، وهو قولُ الشافعيِّ، وأبي حنيفةَ، وأصحابِهما، والثَّوريِّ (٢) (٣). وحجَّتُهم حملُ الآيةِ على عُمومِها في كلِّ مسجدٍ، وهو أحدُ قوليْ مالكٍ (٤)، وبه يقولُ ابنُ عُليَّةَ، وداودُ، والطَّبريُّ (٥).

وقال الشافعيُّ (٦): لا يُعتكفُ في غيرِ المسجدِ الجامع إلَّا من الجمعةِ إلى الجمعةِ. قال: واعتكافُه في المسجدِ الجامع أحبُّ إليَّ، ويعتكفُ المسافرُ والعبدُ والمرأةُ حيثُ شاءوا، ولا اعتكافَ إلَّا في مسجدٍ؛ لقولِ الله ﷿: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾.

قال أبو عُمر: في حديثنا هذا من قولِ عائشةَ: وكان لا يدخُلُ البيتَ إلَّا لحاجةٍ الإنسانِ. تعني به رسولَ الله ﷺ - دليلٌ على أنَّه لم يكنِ اعتكافُه في بيته، وأنَّه كان في مسجدِه ﷺ.

وفيه دليلٌ على أنَّ المعتكفَ لا يشتغلُ بغيرِ لُزومِه المسجدَ، ومعلومٌ أنَّ لُزومَ المسجدِ إنَّما هو للصَّلواتِ وتلاوةِ القرآنِ، وأنَّ المعتكفَ إذا لم يدخُلْ بيْتَ