التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
تُجاورُ فتمُرُّ بالمريضِ من أهلِها فلا تعرِضُ له (١). فالحديثان عندَنا محفوظان بالخبرين جميعًا، إلَّا ما كان من روايةِ مالكٍ في ترجُّلِ النبيِّ ﷺ فقط، إن شاء الله.
قال: وقد روَى ابنُ أبي حبيبٍ ما حدَّثنا به أبو صالح الحرَّانيُّ، قال: حدَّثنا ابنُ لهيعةَ، عن ابنِ أبي حبيبٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يعتكفُ فيمُرُّ بالمريضِ في البيْتِ فيسلِّمُ عليه ولا يقفُ. قال: وهذا مُعضلٌ لا وجهَ له، إنَّما هو فعلُ عائشةَ، ليس ذكرُ النبيِّ ﷺ من هذا الحديثِ في شيءٍ. وهذا الوَهمُ من ابنِ لهيعةَ فيما نرَى. واللهُ أعلم.
قال أبو عُمر: الذي أنكروا على مالكٍ ذكرَ عمرةَ في حديثِ عائشةَ، أنَّها كانت تُرجِّلُ رسولَ الله ﷺ وهو مُعتكفٌ. هذا ما أنكروا عليه لا غيرُ في هذا الحديث؛ لأنَّ ترجيلَ عائشةَ رسولَ الله ﷺ وهو مُعتكفٌ لا يُوجدُ إلَّا في حديثِ عروةَ وحدَه، عن عائشةَ (٢). وغيرُ هذا قد جُومعَ مالكٌ عليه، من حديثِ مُرورِ عائشةَ، وغيرِه من ألفاظِ حديثِ مالكٍ وإسنادِه، وقد روَى حديث التَّرجيلِ هذا عن عروةَ تميمُ بنُ سلمةَ وهشامُ بنُ عروةَ. ذكَر أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ (٣)، عن ابنِ