التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وهذه الآثارُ كلُّها تدلُّ على أنَّه لم يُعنَ به سبعُ لُغَاتٍ، واللّهُ أعلمُ، على ما تقدَّمَ ذكرُنا له، وإنَّما هي أوجُهٌ تتَّفقُ معانيها، وتتَّسعُ ضُروبُ الألفاظِ فيها، إلَّا أنَّه ليس منها ما يُخالِفُ معنًى إلى ضدِّهِ، كالرَّحمةِ بالعَذابِ وشبهِه.
وذكر يعقوبُ بنُ شيبةَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي بُكيرٍ، قال: حدَّثنا شيبانُ بنُ عبدِ الرحمنِ أبو مُعاويةَ، عن عاصمِ بنِ أبي النَّجودِ، عن زرٍّ، عن عبدِ الله، قال: أتَيْتُ المسْجِدَ فجلَسْتُ إلى ناسٍ، وجلسوا إليَّ، فاستقرأتُ رجُلًا منهم سُورةً ما هي إلَّا ثلاثونَ آيةً، وهي "حم؛ الأحقافُ"، فإذا هو يقرأُ فيها حُروفًا لا أقرؤُها، فقلتُ: من أقرأكَ؟ قال: أقرَأني رسولُ الله ﷺ. فاستقرأتُ آخرَ، فإذا هو يقرأُ حروفًا لا أقرؤُها أنا ولا صاحبُه، فقلتُ: مَن أقرأكَ؟ قال: أقْرَأني رسولُ الله ﷺ، قلتُ: وأنا أقرأني رسولُ الله ﷺ، وما أنا بمُفارقِكما حتى أذهبَ بكما إلى رسولِ الله ﷺ. فانطلَقْتُ بهما حتى أتَيْتُ رسولَ الله ﷺ وعندَه عليٌّ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّا اختلفْنا في قراءتنا. قال: فتَمَعَّرَ وجهُه حينَ ذكرْتُ الاختلافَ وقال: "إنَّما أهلكَ مَن كان قبلَكم الاختلافُ". وقال عليٌّ: إنَّ رسولَ الله ﷺ