Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٢

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٥/ ٥٧٧

وقيل: الرَّضْعةُ. وقد رُوِي: "لا تُحرِّمُ الرَّضْعَةُ ولا الرَّضعتان" (١). قالوا: فأقلُّ زيادةٍ على الرَّضعتينِ تُحرِّمُ، وهي الثلاثُ. وقالت حفصةُ: لا يُحرِّمُ دونَ عشرِ رَضَعاتٍ:

وروَى مالكٌ (٢)، عن نافع، أنَّ صفيَّةَ ابنةَ أبي عُبيدٍ أخبَرته، أن حفصةَ أُمَّ المؤمنين أرسَلتْ بعاصم بنِ عبدِ الله بنِ سعدٍ إلى أُختِها فاطمةَ بنتِ عمرَ بنِ الخطابِ تُرْضِعُه عَشْرَ رَضعاتٍ ليدخُلَ عليها، وهو صغيرٌ يَرْضَعُ، ففعَلتْ، فكان يدْخُلُ عليها.

وقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ، والثوريُّ، والأوزاعيُّ، والليثُ بنُ سعدٍ، والطبريُّ، وسائرُ العلماءِ فيما عَلِمْتُ: قليلُ الرَّضاع وكثيرُه يُحرِّمُ في وقتِ الرَّضاع. وقال الليثُ: أجْمَع المسلمون أنَّ قليلَ الرَّضاع وكثيرَه يُحرِّمُ في المهدِ ما يُفَطِّرُ الصائم (٣).

قال أبو عُمر: أمَّا حديثُ عائشةَ في الخمسِ رَضَعاتٍ، فرَدَّه أصحابُنا وغيرُهم ممَّن ذهَب في هذه المسألةِ مذهبَنا، ودَفَعُوه بأنه لم يَثْبُتْ قرآنًا، وهي قد أضَافته إلى القرآنِ، وقد اختُلِف عنها في العملِ به، فليس بسنَّةٍ ولا قُرآنٍ، ورَدُّوا حديثَ: "المَصَّةُ والمَصَّتانِ" بأنَّه مرةً يَرْويه ابنُ الزبيرِ، عن النبيِّ ﷺ (٤)،