التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال: ولو أنْفَد ما في أحدِ الثدْيَيْنِ، ثم تحوَّل إلى الآخرِ فأنْفَد ما فيه، كانت رَضْعَةً واحدةً (١). وحُجَّتُه في الخمسِ رَضعاتٍ حديثُ مالكٍ ويونسَ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، المذكورُ في هذا البابِ (٢). وحديثُ مالكٍ (٣)، عن عبدِ الله بنِ أبي بكرٍ، عن عمرةَ، عن عائشةَ، أنَّها قالت: كان فيما أُنْزِل مِن القرآنِ: (عَشْرُ رَضَعاتٍ معلوماتٍ يُحرِّمْنَ)، ثم نُسِخْن بخَمْسٍ مَعلوماتٍ، فتُوفِّي رسولُ الله ﷺ وهو (٤) ممَّا يُقرأُ في القرآنِ.
وروى ابنُ عيينةَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن عمرةَ، عن عائشةَ مثلَه (٥).
وروى معمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ، قالت: لا يُحرِّمُ مِن الرَّضاع دونَ خمسِ رَضَعاتٍ معلومات (٦).
قال الشافعيُّ (٧): وهو مذهَبُها، وبه كانت تُفْتي وتَعملُ فيمَن أرادَتْ أن يدخُلَ عليها. وقال: وقد رُوِي عنها عَشْرٌ وسَبعٌ، ولا يَصِحُّ رَدُّ حديثِ نافع بأن أصحابَ عائشةَ: وهم عروةُ، والقاسمُ، وعمرةُ، يَرْوُونَ عنها خمسَ رَضعاتٍ، لا يقولونَ: عَشْرَ رَضَعاتٍ. واحْتَجَّ الشافعيُّ أيضًا بحديثِ ابنِ الزبيرِ، عن النبيِّ ﷺ