التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
فأخَذتْ بذلك عائشةُ أمّ المؤمنين فيمَن كانت تُحِبُّ أن يَدْخُلَ عليها مِن الرجال، تأمُرُ أُختَها أُمَّ كُلثُوم بنتَ أبي بكرٍ الصديقِ وبناتِ أخيها أن يُرضِعْنَ مَن أحبَّتْ أن يَدْخُلَ عليها مِن الرجال، وأبَى سائرُ أزواج النبيِّ ﷺ أنْ يَدْخُلَ علَيْهِنَّ بتلك الرَّضاعةِ أحدٌ مِن الناس، وقُلْنَ: لا والله ما نَرى الذي أمَر به رسولُ الله ﷺ سَهلةَ بنتَ سُهيلٍ إلَّا رخصةً مِن رسولِ الله ﷺ في رَضاعةِ سالم وحدَه، لا والله لا يَدْخُلُ علينا بهذه الرَّضاعةِ أحدٌ. فعلى هذا كان أزواجُ النبيِّ ﷺ في رَضاعةِ الكبير.
هذا حديثٌ يَدْخُلُ في المسندِ؛ للقاءِ عروةَ عائشةَ وسائرَ أزواج النبيِّ ﷺ، وللقائِه سَهلةَ بنتَ سُهيل، وقد روَاه عثمانُ بنُ عمرَ، عن مالكٍ، مُختصرَ اللفظِ، مُتَّصلَ الإسْناد.
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَسَن (١) العسكريُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ سنان، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عمرَ. وحدَّثنا خلفٌ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ عمرَ بنِ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحجَّاج، قال: حدَّثنا يَزِيدُ بنُ سنان، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن ابنِ شهاب، عن عروةَ، عن عائشةَ، أن رسولَ الله ﷺ أمَر امرأةَ أبي حذيفةَ أن تُرضِعَ سالمًا خمسَ رضعات، فكان يَدخُلُ عليها بتلك الرَّضاعة، وسائرُ أزواج النبيِّ ﷺ يأْبيْن ذلك ويَقُلنَ: إنَّما كانتِ الرخصةُ في سالم وحدَه (٢).
وذكر الدارقطنيُّ (٣) حديثَ عثمانَ بنِ عمر، ثم قال: وقد روَاه عبدُ الرزاق، وعبدُ الكريم بنُ رَوْح، وإسحاقُ بنُ عيسى. وقيل: عن ابنِ وَهْب، عن مالك.