Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٠

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٥/ ٥٢٦

وعمرتِكِ" - هكذا قال - فقلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي أجدُ في نفسي إنِّي لم أطُفْ بالبيتِ حتى حَجَجْتُ، قال: "فاذهَبْ (١) يا عبدَ الرحمن فأعْمِرْها مِن التَّنْعِيم". وذلك ليلةَ الحصبَةِ (٢).

هكذا قال ابنُ وَهْبٍ في هذا الحديثِ بإسْنادِه عن جابِر، أنَّ عائشةَ أقبَلتْ مُهلَّةً بعُمرة. ثم قال فيه: "قد حَلَلْتِ مِن حَجِّكِ وعُمْرَتِك".

وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسِم، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أُسامة، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ محمدٍ المُؤدِّبُ، قال: حدَّثني اللَّيْثُ، قال: حدَّثني أبو الزُّبير، عن جابرٍ، قال: أقبَلنا مُهلِّين بحجٍّ مُفرَدٍ، وأقْبَلَتْ عائشةُ مُهِلَّةً بحَجٍّ وعُمرة، حتى إذا كُنَّا بسَرِفَ عرَكَتْ. وذكرَ الحديثَ، وفيه: "فإنَّ هذا أمْرٌ قد (٣) كتَبه اللهُ على بناتِ آدَمَ، فاغْتَسلي، ثم أهلِّي بحجٍّ" (٤).

وليس في شيءٍ مِن حديثِ جابر: "ودَعي العُمرةَ"، ولا: "انْقُضي رأْسَكِ، وامْتَشِطي".

قالوا: والوَجْهُ عندنا في حديثها أنَّها كانت مُهِلَّةً بعُمرةٍ، فلمَّا حاضَتْ وخافت فَوْتَ عَرَفةَ، أمَرها رسولُ الله ﷺ أن تُهِلَّ بالحجِّ مُدخِلَةً له على العُمرة، وإذا كان هكذا، فليس فيه ما يُخالِفُ قولَ الله ﵎: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾