التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. ودَفَعوا حديثَ عروةَ هذا، وقالوا: هو غَلَطٌ ووَهمٌ، لم يُتَابِع عروةَ على ذلك أحَدٌ مِن أصحابِ عائشة (١).
وقال بعضهم: إنَّما كانت عائشةُ يومَئِذٍ مُهِلَّةً بالحجِّ، ولم تكنْ مُهلَّةً بعمرةٍ كما قال عروةُ.
قالوا: وإذا كانت مُهلَّةً بالحجِّ سقَط القولُ عنا في رَفْضِ العمرةِ؛ لأنَّها لم تكنْ مُهلَّةً بعمرةٍ.
قالوا: وقد رَوَتْ عَمرَةُ، عن عائشة، والقاسِمُ بنُ محمدٍ (٢)، عن عائشة، والأسْوَدُ بنُ يزيد (٣)، عن عائشةَ، ما يَدُلُّ على أنَّها كانت مُحرِمَةً بحجَّةٍ لا بعُمرةٍ. وذكروا حديثَ يحيى بنِ سعيدٍ، عن عَمرَةَ، عن عائشةَ قالت: خرَجنا مع رسولِ الله ﷺ لخمسٍ بَقِينَ مِن ذي القَعدَةِ، لا نرَى إلَّا أنَّه الحجُّ، أو لا نرَى إلَّا الحجَّ. هكذا رَواه مالكٌ (٤)، وسليمانُ بنُ بِلالٍ (٥)، وسفيانُ بنُ عيينة (٦)، وغيرُهم، عن يحيى بنِ سعيد.
وكذلك روَى (٧) منصور، عن إبرهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ، قالت: خَرَجنا معَ رسولِ الله ﷺ ولا نَرى إلَّا الحجَّ (٨).