التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
رَحمتي ومغفِرَتي، فلو كانت ذنوبُكم كعددِ الرَّمل، وكعَددِ القَطْر، وكزَبَدِ البحرِ لغَفَرتُها، أفيضُوا عِبادي مغفورًا لكم، ولمن شَفَعتم له". وذكَر تمامَ الحديث (١).
وأخبرنا عليُّ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ حَمُّويَة، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشيق، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ خالدٍ البَرْذَعيُّ بمكةَ سنةَ ثلاثِ مئةٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ مُوفَّقٍ البغداديُّ، قال: حدَّثنا شَبُّويَة (٢) المَرْوَزيُّ، قال: حدَّثنا ابنُ المبارك، عن سفيانَ الثوريِّ، عن الزُّبيرِ بنِ عديٍّ، عن أنسِ بنِ مالك، قال: وقَف النبيُّ ﷺ بعرفاتٍ وكادتِ الشمسُ أن تؤُوبَ، فقال: "يا بلالُ، أنصِتْ ليَ النّاسَ". فقام بلالٌ فقال: أنصِتُوا لرسُولِ اللَّه ﷺ. فنصَتَ الناسُ، فقال: "مَعاشرَ النّاس، أتاني جبريلُ آنِفًا، فأقرأني من ربِّي السَّلام، وقال: إنَّ اللَّهَ غفَر لأهلِ عرفات، وأهلِ المَشْعَر، وضمِنَ عنهم التَّبِعات". فقامَ عمرُ بنُ الخطّابِ فقال: يا رسولَ اللَّه، هذا لنا خاصٌّ؟ فقال: "هذا لكم ولِمَن أتى بعدَكم إلى يوم القيامة". فقال عمرُ ﵁: كثُر خيرُ اللَّه وطابَ (٣).