Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٠

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٥/ ٥١٠

وقال شعبةُ، عن أبي جَمرةَ: تمتَّعتُ فنَهاني عنها أُناسٌ، فسألتُ ابنَ عباسٍ، فقال: سُنَّةُ أبي القاسم ﷺ (١). يعني: التَّمَتُّعَ.

واحتجُّوا بآثارٍ كثيرةٍ يطولُ ذكرُها؛ منها: حديثُ الثوريِّ، عن ليثٍ، عن طاووسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: تمتَّعَ رسولُ الله ﷺ حتى مات، وأبو بكرٍ حتى مات، وعمرُ حتى ماتَ، وعثمانُ حتى مات، وأوَّلُ مَن نَهى عنها معاوية (٢).

قال أبو عُمر: حديثُ ليثٍ هذا منكرٌ، وهو ليثُ بنُ أبي سُلَيْم، ضعيفٌ، والمشهورُ عن عمرَ وعثمانَ أنَّهما كانا يَنْهَيان عن التَّمَتُّع، وإن كان جماعَة مِن أهلِ العِلْم قد زَعَموا أنَّ المتعةَ التي نَهى عنها عمرُ وضَرَب عليها فَسْخُ الحجِّ في عمرةٍ، فأمَّا التمتُّعُ بالعُمرةِ إلى الحجِّ فلا، وزَعَم مَن صحَّح نهْيَ عمرَ عن التَّمَتُّع أنَّه إنَّما نَهى عنه ليُنْتجَعَ البيتُ مرَّتَين أو أكثرَ في العام.

وقال آخرونَ: إنَّما نَهى عنها عمرُ لأنَّه رأى الناسَ مالوا إلى التَّمَتُّع ليَسارته وخِفَّتِه، فخَشيَ أن يَضِيعَ الإفرادُ والقِرانُ، وهما سُنَّتان للنبيِّ ﷺ.

وذكَر معمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن سالم، قال: سُئِل ابنُ عمرَ عن متعةِ الحجِّ فأمَر بها، فقيل له: إنَّك لتُخالِفُ أباك. فقال: إن عُمرَ لم يقُلِ الذي تقولون؛ إنَّما قال عُمرُ: أفْرِدوا الحجَّ مِن العُمرةِ، فإنَّه أتمُّ للعُمرةِ؛ أي أنّ العمرةَ لا تَتِمُّ في شُهورِ الحجِّ إلَّا