Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٠

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٥/ ٥٠٤

قال أبو عُمر: مالكٌ أحْسَنُ الناسِ سياقَةً لهذا الحديثِ، عن ابنِ شهابٍ، وفي حديثه معَانٍ قَصَّرَ عنها غيرُه، وكان أثبتَ الناسِ في ابنِ شهابٍ، ﵀.

وفي حديثِ مالكٍ هذا (١)، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، مِن الفقهِ: أن التَّمَتُّعَ جائزٌ، وأنّ الإفرادَ جائِزٌ، وأنّ القِرَانَ جائِزٌ. وهذا لا خِلافَ فيه مِن (٢) أهلِ العِلم؛ لأنَّ رسولَ الله ﷺ رَضِي كلًّا ولم يُنْكِرْه في حجَّتِه على أحَدٍ مِن أصحابِه، بل أجازَه لهم ورَضِيَه.

واختَلَف العلماءُ في ما كان رسولُ الله ﷺ به مُحرِمًا يومئِذٍ وفي الأفضلِ مِن الثلاثةِ الأوجهِ؛ فقال منهم قائلونَ، منهم مالكٌ: كان رسولُ الله ﷺ يومَئِذٍ مفرِدًا، والإفرادُ أفْضَلُ مِن القِرانِ والتَّمَتُّع. قال: والقِرانُ أفضلُ مِن التَّمَتُّع.

وروَى مالكٌ (٣)، عن عبدِ الرحمن بنِ القاسِم، عن أبيه، عن عائشةَ، وعن محمدِ بنِ عبدِ الرحمن، عن عروةَ، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ أفْرَد الحجَّ.

واحْتَجَّ أيضًا مَن ذهَب مَذْهَبَ مالكٍ في ذلك بما رَواه ابنُ عيينةَ وغيرُه، عن الزهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشة، في هذا الحديثِ، قالت: خَرَجنا مع رسولِ الله ﷺ فقال: "مَن أراد أن يُهِلَّ بحَجٍّ فلْيُهِلَّ، ومَن أراد أن يُهِلَّ بحَجٍّ وعمرةٍ فلْيُهِلَّ، ومَن أراد أن يُهِلَّ بعمرةٍ فلْيُهِلَّ". قالت عائشةُ: فأهَلَّ رسولُ الله ﷺ بالحَجِّ، وأهَلَّ به ناسٌ معه. وذكر الحديثَ (٤).