Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٩

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٥/ ٤٨٥

حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلام، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطَّانُ، عن حسينٍ المُعَلِّم، عن عمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: لما فُتِحَت مكةُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ، قام رجلٌ فقال: إنَّ فُلانًا ابني. فقال رسولُ الله ﷺ: "لا دِعْوةَ في الإسلام (١)، ذهَب أمْرُ الجاهليَّةِ، الولَدُ للفِراشِ، وللعاهِرِ الأثلَبُ". قالوا: وما الأثلبُ؟ قال: "الحجَرُ" (٢).

قال أبو عُمر: في هذا الحديثِ وجُوهٌ مِن الفقهِ، وأُصولٌ جِسامٌ؛ منها: الحُكْمُ بالظاهِرِ؛ لأنَّ رسولَ الله ﷺ حكَم بالولَدِ للفِرَاشِ على ظاهِر حُكْمِه وسُنتِه (٣)، ولم يَلْتَفِتْ إلى الشَّبَه، وكذلك حَكَمَ في اللِّعان بظاهِرِ الحُكْم، ولم يَلْتفِتْ إلى ما جاءَتْ به بعدَ قولِه: "إن جاءَتْ بهِ كذا، فهو للذي رُمِيَتْ به". فجاءَتْ به على النَّعْتِ المكْرُوهِ (٤). ومن ذلك قولُه ﵇: "فأقضي له على نحوِ ما أسْمعُ منه" (٥).

وفي هذا الحديثِ دليلٌ على ما كان عليه أهلُ الجاهِليَّةِ مِن استِلحاقِ أولادِ الزنى، وقد كان عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ يُلِيطُ أولادَ الجاهليَّةِ (٦) بمَن ادَّعَاهم