التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
المِلْكِ، وإنَّما هي بمَعْنَى "إلى"، كما قال اللهُ تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ [الأعراف: ٤٣]، أي: هدانا إلى هذا. ألا تَرى إلى قولِه: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] ومثلُه قولُه ﷿: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥]. معناه: أوْحَى إليها. فكأنَّه قال: جعَلَه إلى الذي بعدَه، يقومُ فيه بما يَجِبُ، على حَسَب ما قَدَّمْنا ذِكْرَه. والأحادِيثُ الصِّحاحُ، ولِسانُ العربِ، كلُّ ذلك يَدُلُّ على ما ذكَرْنا.
حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ قاسِم بنِ عبدِ الرَّحمن، قال: حَدَّثَنَا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا الحارِثُ بنُ أبي أُسامةَ، قال: حَدَّثَنَا أبو عُبَيدٍ، قال (١): حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ ومَعْمَرٍ جميعًا، عن الزُّهريِّ، عن مالكِ بنِ أوْسِ بنِ الحدَثَانِ، عن عمرَ بنِ الخطَّابِ، قال: كانت أمْوَالُ بني النَّضِيرِ ممَّا أفاء اللهُ على رسولِه ممَّا لَمْ يُوجِفْ عليه المسلمون بخيلٍ ولا ركابٍ، وكانت لرسولِ الله خاصَّةً، فكان يُنْفِقُ على أهْلِه نفقةَ سنةٍ، وما بَقِيَ جعَلَه في الكُرَاع والسلاح في سَبِيلِ الله (٢).
وأخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ الفَضْلِ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ جَرير، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ حُميْدٍ، قال: حَدَّثَنَا جَريرٌ، عن مُغيرَةَ، قال: لما وَلي عمرُ بنُ عبدِ العَزِيز جمَعَ بَني أُمَيَّة، فقال لهم: إنَّ النبيَّ ﷺ كانت له خاصَّةً فَدَكُ،