Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٨

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٥/ ٤٦٨

أمَرْتَ غيرِي بذلك. قال: فقال: خُذْه. قال: فجاء يَرْفأُ (١)، فقال: يا أمِيرَ المؤمنين، هل لك في عثمانَ، وعبدِ الرَّحمن، وسعدٍ، والزبيرِ؟ قال: نعم، ائْذَنْ لهم. فدخَلُوا عليه، قال: ثم جاءَ يَرْفأُ، فقال: يا أمِيرَ المؤمنين، هل لك في عليٍّ والعباسِ؛ قال: نعم. فأذِنَ لهما، فدَخَلا عليه. قال: فقال العباسُ: يا أميرَ المؤمنين، اقْضِ بيني وبينَ هذا - يعني عليًّا - قال: فقال بعضُهم: أجَلْ يا أميرَ المؤمنين، فاقْضِ بينهما وارْحَمْهما. قال مالكُ بنُ أوْسٍ: يُخيَّلُ إليَّ أنَّهما قدَّمَا أولئك النَّفرَ لذلك. قال: فقال عُمَرُ: اتئِد" (٢). قال: ثم أقْبَلَ على أُولئك الرَّهْطِ، فقال: أنْشُدُكم باللّه الذي بإذْنِه تقومُ السماءُ والأرضُ، أتَعْلَمون (٣) أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا نُورَثُ، ما ترَكْنا صدقة"؟ قالوا نعم. ثم أقْبَل على عليٍّ والعباسِ، فقال: أنشدُكما باللّه الذي بإذنِه تقومُ السماءُ والأرضُ، هل تعلَمان أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صدقةٌ"؟ قالا: نعم. قال: فقال عمرُ: فإنَّ الله ﵎ خَصَّ رسولَه بخاصَّةٍ لَمْ يخُصَّ بها أحَدًا مِن الناسِ، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ الآية [الحشر: ٦]. وكان ممَّا أفاء اللهُ على رسولِه: بنو النَّضِيرِ، فوالُلّه ما اسْتَأثرَ بها رسولُ الله ﷺ عليكم، ولا أخَذَها دُونكم، فكانَ رسولُ الله ﷺ يأْخُذُ منها نفَقةَ سنةٍ - أو نفقتَه ونفَقَةَ أهْلِه سنَةً - ويجعَلُ ما بَقِي أُسْوَةَ المالِ (٤).